محمد بن يزيد المبرد

358

المقتضب

الجيّد ما قال كعب بن زهير [ من الخفيف ] : [ 126 ] - وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا وهذه « إذا » التي تحتاج إلى الجواب . * * *

--> - مضاف إليه . فنضارب : « الفاء » : حرف عطف ، « نضارب » : فعل مضارع مجزوم لأنه معطوف على جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، وحرّك بالكسرة لضرورة القافية ، و « الفاعل » : ضمير مستتر تقديره ( نحن ) . وجملة « قصرت » : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة « كان وصلها خطانا » : جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محلّ لها . وجملة « فنضارب » : معطوفة على جملة « كان . . . » لا محل لها . وجملة « إذا قصرت . . كان » : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « فنضارب » حيث جزم الفعل المضارع المعطوف على جواب « إذا » الشرطية مما يدل أنها جازمة هنا ، وهذا ضرورة شعرية . [ 126 ] - التخريج : البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 29 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 118 ؛ وشرح المفصل 8 / 134 . اللغة : الناشط : الثور يخرج مسرعا من بلد إلى بلد . المذعور : المزعج المثار . المعنى : وصف ناقته بالنشاط والسرعة بعد سيرها النهار كله ، فشبّهها في انبعاثها مسرعة بثور وحشي قد ذعر من صائد أو سبع . الإعراب : « وإذا » : الواو : بحسب ما قبلها ، « إذا » : ظرف زمان متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ( تبعث ) . « ما » : زائدة . « تشاء » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) . « تبعث » : تعرب إعراب « تشاء » . « منها » : جار ومجرور متعلقان ب ( تبعث ) . « مغرب » : ظرف زمان منصوب ، متعلّق ب ( تبعث ) أيضا وفي ذلك إشكال يتمثل بأن الفعل ( تبعث ) عامل في ظرف الزمان ( إذا ) ، ويمكن أن يتخلّص من ذلك بالعمل بمذهب من يعلّق ( إذا ) بفعل الشرط ، لا بجوابه ، ويمكن الإبقاء على المذهب الذي يعلّقها بالجواب ، وذلك بجعل ( مغرب ) معلّقا ب ( تبعث ) مقدرا مدلولا عليه ب ( تبعث ) المصرّح به ، أو بجعل ( مغرب ) بدلا من ( إذا ) وهذا يوجب تقدير حرف شرط قبلها كأن يقال : « إن مغرب الشمس » حتى يتفق البدل والمبدل منه في الدلالة الشرطية ، وكل هذه التخريجات تكلّف حمل عليه أصول الصنعة النحوية . « الشمس » : مضاف إليه . « ناشطا » : مفعول به . « مذعورا » : صفة ل ( ناشطا ) . وجملة « إذا ما تشاء تبعث » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « تشاء » : مضاف إليها محلّها الجر . وجملة « تبعث » : جواب شرط غير جازم لا محل لها . والشاهد فيه : رفع ما بعد ( إذا ) على ما يجب فيها .